ابو القاسم الكوفي
150
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ولوجب ان يكون سنة مستعملة في الاسلام وغير مطرحة « 1 » فيصلي بالناس إمامان في محراب واحد ، إذ ليس كان معهم نهى من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عنه ، وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد فعله في اخر افعاله التي لم ينسخها شيء من بعدها ، ولم ينه الرسول عنها ، فلما كنا نجد أولياءه مجمعين على منع الشركة من أبي بكر ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في الإمامة ، ووجدناهم مجمعين على منع إمامين يصليان بالناس في محراب واحد ، بطل قول من يزعم : ان أبا بكر قام مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في المحراب محاذيا له ، وثبت قول من قال : انه اقامه خارجا عنه بينه وبين الصف . ولعمري لقد فعل ذلك به ، ولو ميّز أولياؤه هذه المنزلة لعلموا ان اقامته له في ذلك المقام دليل على أنه قد انزله منزلة من لا دين له ، إذ كانت الأمة مجمعة على أنه لا يجوز ان يصلي رجل جماعة فيقوم فرادى صفا وحده ، وانه من فعل ذلك وقد عقد صلاته بنية الجماعة فلا صلاة له ، ومن لا صلاة له فلا دين له . فلما قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) صاحبهم فرادى بينه وبين الصف كان قد اقامه مقام من لا صلاة له ، ومن لا صلاة له فلا دين له ، ثم كفى بهذا المقام خزيا لصاحبه ، ودليلا لمن فهم ما شرحناه وبيناه ، وهذا المقام أجل منقبة لصاحبهم عندهم ، وقد شرحنا ما عليهم وما على صاحبهم عندهم فيه ، وكان قول أبي بكر : وددت اني سألت رسول اللّه عن هذا الأمر لمن هو فكان لا ينازع فيه ، دالا على أنه لم يكن له فيه حق يعرفه ، إذ لم يعرف هو لمن ، ولو كان له فيه حق لعرفه ، ولما قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « علي مني وانا
--> ( 1 ) أقول : وفي نسخة : أن تكون سنة مستعملة في الإسلام وغير مطروحة .